حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى

122

الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية

حيث « 1 » . قلنا : هذا مبني على القبح العقلي وقد ثبت بطلانه في الأصول ، ومع هذا فلا شبهة أن يكون الطلب قائما بذاته تعالى في الأزل متعلّقا بمأمور سيوجد . وكما لا يمتنع أن يكون في نفس إنسان طلب التعلم من ابن سيوجد ، وكما جاز للرسول صلى اللّه عليه وسلم أن يخبر بمن سيولد فاللّه تعالى يأمره ، جاز أمر اللّه تعالى في الأزل بمعنى أنّ فلانا إذا وجد وكان على شرائط التكليف فهو مأمور بكذا . قال القلانسي : أنّ كلام اللّه تعالى كان موجودا في الأزل ولم يكن أمرا ولا نهيا ولا خبرا ثم كان أمرا ونهيا وخبرا لإفهام المخاطبين ، وهذا باطل لأنّ الكلام أمر ونهي وخبر لنفسه لا لمعنى ، لأنّ الكلام صفة لا يقوم بنفسه فاستحال أن يقوم به معنى يقتضي كونه أمرا ونهيا وخبرا لاستحالة قيام المعنى بالمعنى . لا يقال : كلام اللّه تعالى مع توحّده لو جاز أن يكون أمرا ونهيا وخبرا لجاز أن يكون القديم حيا عالما قادرا لذاته ، لأنّا نقول : الكلام واحد كسائر الصفات وله ضدّ واحد إمّا خرس أو سكوت ، وكونه أمرا ونهيا وخبرا باعتبارات مختلفة

--> ( 1 ) كلمة « حيث » في النص معناها آنذاك أو هناك .